ابن خالوية الهمذاني

229

الحجة في القراءات السبع

بالكلام على أصله مبيّنا غير مدغم . والحجة لمن قرأ بذلك وأدغم مقاربة الذّال للتاء . وقد ذكر في البقرة « 1 » . والحجة لمن قرأ بألف الوصل : أن وزنه افتعلت من الأخذ . وأصله : « ايتخذت » لأن همزة الوصل تصير ياء لانكسار ما قبلها ثم تقلب تاء وتدغم في تاء افتعلت فتصيران تاء شديدة . قوله تعالى : فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما « 2 » يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدد : أنه أخذه من قولك : بدّل . ودليله قوله : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً « 3 » . والحجة لمن خفف : أنه أخذه من أبدل . ودليله قول العرب : أبدلت الشيء من الشيء إذا أزلت الأول ، وجعلت الثاني مكانه ، ومنه قول أبي النّجم « 4 » : * عذل الأمير للأمير المبدل « 5 » * فكذلك الولد الذي أراد الله تعالى إبدال أبويه به غير الأول . فهذا مذهب العرب ولفظها إذا قالوا : بدّلت الشيء من الشيء ، فمعناه غيّرت حاله وعينه ، والأصل باق كقولك : بدلت قميصي جبة ، وخاتمي حلقة . ودليل ذلك قوله تعالى : بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها . فالجلد الثاني هو الأول ولو كان غيره لم يجب عذابه ، لأنه لم يباشر معصية وهذا أوضح . فأمّا إذا قالوا أبدلت غلامي جارية وقرسي ناقة لم يقولوه إلّا بالألف . فاعرف فرق ما بين اللفظين فإنه لطيف . فأمّا قوله تعالى : وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً « 6 » فالتشديد لتكرير الفعل من الأمن بعد الخوف ، مرّة بعد مرّة ، وأمنا بعد أمن . قوله تعالى : وَأَقْرَبَ رُحْماً « 7 » . يقرأ بضم الحاء وإسكانها ، وهما لغتان : كالعمر

--> ( 1 ) انظر : 77 . ( 2 ) الكهف : 81 . ( 3 ) النحل : 101 . ( 4 ) أبو النجم : هو الفضل بن قدامة ، من رجّاز الإسلام وهو الذي يقول : أنا أبو النجم وشعري شعري . . . لله درّي ما يجيش صدري كان من شعراء زمان الدولة الأموية ، ومات في أواخر أيام دولتهم انظر : ( الكنى والألقاب 1 : 160 ، والشعر والشعراء لابن قتيبة 2 : 602 ) . ( 5 ) انظر : ( معاني القرآن للفراء 2 : 259 ) . ( 6 ) النور : 55 . ( 7 ) الكهف : 81 .